السيد الطباطبائي
64
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
ولذا أيضا ، كان الإمكان الاستعداديّ - ومحلّه المادّة بالمعنى الأعمّ 1 - يتعيّن معه الممكن المستعدّ له ، كالإنسانيّة التي تستعدّ لها المادّة ؛ بخلاف الإمكان الذاتيّ الذي في الماهيّة ، فإنّه لا يتعيّن معه لها الوجود أو العدم 2 . والفرق بين الإمكان الاستعداديّ والوقوعيّ أنّ الاستعداديّ إنّما يكون في المادّيّات ، والوقوعيّ أعمّ موردا 3 . الفصل السابع في أنّ الإمكان 4 اعتبار عقليّ وأنّه لازم للماهيّة أمّا أنّه اعتبار عقليّ ، فلأنّه يلحق الماهيّة المأخوذة عقلا مع قطع النظر عن الوجود والعدم ، والماهيّة المأخوذة كذلك اعتباريّة بلا ريب ، فما يلحق بها بهذا الاعتبار كذلك بلا ريب ؛ وهذا الاعتبار العقليّ لا ينافي كونها بحسب نفس الأمر إمّا موجودة أو معدومة ، ولازمه كونها محفوفة بوجوبين أو امتناعين .
--> ( 1 ) المادّة بالمعنى الأعمّ تشمل المادّة بالمعنى الأخصّ ، وهي الجوهر القابل للصور المنطبعة فيها ، كمادّة العناصر لصورها ؛ وتشمل متعلّق النفس المجرّدة ، كالبدن للنفس الناطقة ؛ وتشمل موضوع العرض ، كالجسم للمقادير والكيفيّات . - منه رحمه اللّه - . ( 2 ) فالإمكان الاستعداديّ يغاير الإمكان الذاتيّ من جهات : الأولى : أنّ الإمكان الاستعداديّ صفة وجوديّة تلحق الماهيّة الموجودة ، بمعنى أنّ الممكن قد صار بعض شرائطه متحقّقا وبعض موانعه مرتفعا . والإمكان الذاتيّ اعتبار عقليّ يلحق الماهيّة المأخوذة من حيث هي . الثانية : أنّ الإمكان الاستعداديّ قابل للشدّة والضعف ، بخلاف الإمكان الذاتيّ . الثالثة : الإمكان الاستعداديّ يمكن زواله عن الممكن ، بخلاف الإمكان الذاتيّ الذي من لوازم الماهيّة . الرابعة : الإمكان الاستعداديّ قائم بمحلّ الممكن ، بخلاف الذاتيّ . ( 3 ) خلافا للمحقّق اللاهيجيّ ، فإنّه لم يفرّق بينهما وأطلق الإمكان الوقوعيّ على الإمكان الاستعداديّ . راجع المسألة الخامسة والعشرون من الفصل الأوّل من شوارق الإلهام . ( 4 ) أي الإمكان الذاتيّ .